جلال الدين الرومي

31

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )

130 فهذا الغراب ملاعب بارع أمام الشطرنج ، فلا تنظر إلى اللعب بعين مثقلة بالنعاس . ذلك لأنه يعرف كثيرا من الألعاب البارعة ، التي تلعق بحلقك وكأنها القش أو القذى . وان قذاه ليبقى في الحلق سنين . فما هذا القوى ؟ انه حبّ الجاه والأموال . ان المال كالقذى - يا عديم الثبات ؟ وطالما هو في حقك ، فهو مانع ماء الحياة . فلو سرق مالك عدوّ بارع الحيلة ، فانّ قاطع طريق يكون قد اختطف قاطع طريق ! كيف سرق المشعوذ حية من مشعوذ آخر 135 ان لصا حقيرا سرق حية من أحدا المشعوذين . وكان لبلاهته يحسب أنها غنيمة ! فخلص ذلك المشعوذ من عضة الحية ، على حين أن الحية قتلت سارقها على أشنع صورة . ور آه المشعوذ فعرفه ، وقال : « ان حيتى هي التي أخلته من الروح ! لقد كانت روحي تطلب في ضراعتها أن أجده ، وأخذ الحية منه ! فالشكر الله أن هذا الدعاء لم يستجب ! لقد ظننت ذلك ضرّا فإذا به قد غدا نفعا وخيرا ! 140 فكم من دعاء يكون مضرة وهلاكا ، فيحول دون اجابته كرم الله « 1 » .

--> ( 1 ) حرفيا : « والاله الطاهر - لكرمه - لا يستمع اليه » .